فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124737 من 466147

وأما الرّأس فهو عبارة عن الجملة التي يعلمها الناس ضرورة ومنها الوجه ، فلما ذَكَره الله عز وجل في الوضوء وعيّن الوجه للغسل بقي باقيه للمسح ، ولو لم يذكر الغسل للزِم مسح جميعه ، ما عليه شعر من الرأس وما فيه العينان والأنف والفم ؛ وقد أشار مالك في وجوب مسح الرأس إلى ما ذكرناه ؛ فإنه سُئل عن الذي يترك بعض رأسه في الوضوء فقال: أرأيت إن ترك غَسْل بعض وجهه أكان يُجزئه؟ ووضَحَ بهذا الذي ذكرناه أن الأُذنين من الرأس ، وأن حكمهما حكم الرأس خلافاً للزهريّ حيث قال: هما من الوجه يغسلان معه ، وخلافاً للشعبيّ حيث قال: ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرّأس ؛ وهو قول الحسن وإسحاق ، وحكاه ابن أبي هريرة عن الشافعيّ ، وسيأتي بيان حجتهما ؛ وإنما سمّي الرأس رأساً لعلوّه ونبات الشعر فيه ، ومنه رأس الجبل ؛ وإنما قلنا إن الرأس اسم لجملة أعضاء لقول الشاعر:

إذا احتملوا رأسي وفي الرأس أَكْثَرى ...

وغُودِر عند المُلْتَقَى ثَمَّ سَائِرِي

الثامنة واختلف العلماء في تقدير مسحه على أحد عشر قولاً ؛ ثلاثة لأبي حنيفة ، وقولان للشافعي ، وستة أقوال لعلمائنا ؛ والصحيح منها واحد وهو وجوب التعميم لما ذكرناه.

وأجمع العلماء على أن من مَسَح رأسه كله فقد أحسن وفعل ما يلزمه ؛ والباء مؤكّدة زائدة ليست للتبعيض: والمعنى وامسحوا رؤوسكم.

وقيل: دخولها هنا كدخولها في التيمّم في قوله: {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ} فلو كان معناها التبعيض لأفادته في ذلك الموضع ، وهذا قاطع.

وقيل: إنما دخلت لتُفيد معنى بديعاً وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولاً به ، والمسح لغة لا يقتضي ممسوحاً به ؛ فلو قال: وامسحوا رؤوسكم لأجزأ المسح باليد إمراراً من غير شيء على الرّأس ؛ فدخلت الباء لتفيد ممسوحاً به وهو الماء ، فكأنه قال: وامسحوا برؤوسكم الماء ؛ وذلك فصيح في اللغة على وجهين ؛ إما على القلب كما أنشد سيبويه:

كنَوَاحِ رِيش حَمَامة بَخْدِيَّة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت