حجة الشافعي قوله عليه الصلاة والسلام:"أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت".
وحجة أبي حنيفة الآية والخبر.
أما الآية فقوله تعالى: {فاطهروا} وهذا أمر بأن يطهروا أنفسهم، وتطهير النفس لا يحصل إلا بتطهير جميع أجزاء النفس، ترك العمل به في الأجزاء الباطنة التي يتعذر تطهيرها، وداخل الفم والأنف يمكن تطهيرهما، فوجب بقاؤهما تحت النص، وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام:"بُلّوا الشعرَ وانقوا البَشَرَة فإن تحت كل شعرة جنابة"فقوله"بلوا الشعر"يدخل فيه الأنف لأن في داخله شعراً، وقوله"وانقوا البشرة"يدخل فيه جلدة داخل الفم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 131 - 132}
فصل
قال الفخر:
شعر الرأس إن كان مفتولاً لا مشدوداً بعضه ببعض نظر، فإن كان ذلك يمنع من وصول الماء إلى جلدة الرأس وجب نقضه، وقال مالك لا يجب، وإن كان لا يمنع لم يجب وقال النخعي: يجب.
لنا أن قوله: {فاطهروا} عبارة عن إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن، فإن كان شد بعض الشعور بالبعض مانعاً منه وجب إزالة ذلك الشد ليزول ذلك المانع، فإن لم يكن مانعاً منه لم يجب إزالته، لأن ما هو المقصود قد حصل فلا حاجة إليه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 132}
[فائدة]
قال الفخر:
قال الأكثرون: لا ترتيب في الغسل، وقال إسحاق: تجب البداءة بأعلى البدن لنا أن قوله {فاطهروا} أمر بالتطهير المطلق، وذلك حاصل بإيصال الماء إلى كل البدن، فإذا حصل التطهير وجب أن يكون كافياً في الخروج عن العهدة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 132}