فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124577 من 466147

وننبه على أن بحث كتابية المجوسي وعدمها هو الآن في نطاق البحث النظري. لأنه ليس في بلاد الفرس الآن مجوس يؤخذ منهم جزية وأن الإسلام قد عمّها منذ أكثر من ألف عام.

أما الصابئة فإن الزمخشري قال إن حكمهم عند أبي حنيفة هو حكم أهل الكتاب وإن صاحبيه قالا: إنهما صنفان صنف يقرءون الزبور ويعبدون الملائكة وصنف لا يقرءون ويعبدون النجوم. فهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب. والمرجح أن المقصود بهذا التقسيم هم الطائفة التي كانت في بلاد العراق في زمن أبي حنيفة والتي تعرف اليوم باسم (الصبة) وليس هناك أثر نبوي وثيق في صددهم بحيث يمكن القول إن هذه الأقوال اجتهادية وتطبيقية مستمدة من واقع كان.

7 -ولقد استطرد رشيد رضا إلى مسألة طعام غير أهل الكتاب من الوثنيين والمشركين فقال ما مفاده إن القرآن لم يحرم طعامهم نصّا كما حرّم نساءهم. وإن اقتصار الآية على تحليل طعام أهل الكتاب لا يعني بالضرورة تحريم طعام غيرهم.

وإن كل ما هنالك أن القرآن حرّم أكل ما أهلّ لغير الله كما حرّم الميتة والدم ولحم

الخنزير. فيكون هذا التحريم هو الضابط القرآني في صدد طعام غير أهل الكتاب. وهو قول سديد مع إضافة كون القرآن حرّم الخمر ويستتبع ذلك الطعام الذي يصنع به وأن هناك أحاديث حرّمت أكل حيوانات أخرى غير الخنزير أيضا.

وعلى ضوء ذلك يصحّ أن يقال إن المشركين والوثنيين لو قدموا للمسلمين طعاما بدون لحم وخمر من خبز وتمر وحبوب وخضروات وفواكه وعسل وزيت وبيض جاز لهم أكله.

8 -ونقول استطرادا إنه ليس في القرآن كما إنه ليس في السنّة فيما اطلعنا عليه تحريم على المسلمين إطعام غير المسلمين من غير الكتابيين من طعامهم، والحكمة الملموحة في النّص على تبادل الطعام بين المسلمين والكتابيين هي التأنيس وقصد حسن التواصل والتعايش بين الذين تجمعهم في العقيدة والمبادئ مصدر واحد وهو الله تعالى. ويبقى إطعام المسلمين لغير المسلمين من غير الكتابيين مباحا أيضا على اعتبار أن الأصل هو الإباحة والإطلاق ما لم يرد نصّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت