فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ [فَقاتِلا] }: يدلّ على جهلهم وكفرهم.
{قاعِدُونَ:} خبر {إِنّا؛} لأنّه رفع.
25 - {إِلاّ نَفْسِي وَأَخِي:} وإنّما استثنى أخاه دون الرّجلين المنعم عليهما؛ لأنّ أخاه كان رسولا معصوما.
{فَافْرُقْ} : في الأحكام العقباويّة. وقيل: أن يخرجه من بينهم، فأجاب الله دعوته وأخرجه من بينهم، ومكّنه من عوج بن عنق. وقيل: لا تحبسنا في التّيه معهم، ولذلك روي أنّه وأخاه كانا يقدران على الخروج ولكنّهما كانا يلزمان قومهما؛ لأنّهما كانا مبعوثين إليهم.
26 - {قالَ:} الله تعالى: {فَإِنَّها،} يعني الأرض المقدّسة {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ:} تحريم كينونة لا تحريم شرع.
{أَرْبَعِينَ سَنَةً:} نصب على الظّرف للتّحريم.
{يَتِيهُونَ:} يحارون ويضلّون، قال: أرض تيه، وبلاد تيه.
{فَلا تَأْسَ:} فلا تحزن.
وإنّما سمّاهم (فاسقين) تصديقا لموسى عليه السّلام، وليكون أبلغ في تسليته.
27 - {ابْنَيْ آدَمَ:} قابيل وهابيل. قال وهب: إنّ آدم كان يولد له في كلّ بطن ذكر وأنثى، وكان الرّجل منهم يتزوّج أيّة أخته شاء إلاّ توأمته، فأبى قابيل أن تتزوّج توأمته أخاه هابيل وقال: أنا أحقّ بها، فغضب آدم وقال: اذهبا وتحاكما إلى الله بالقربان فأيّكما قبل قربانه فهو أحقّ بها، فقرّبا القربان بمنى فنزلت نار فرفعت قربان هابيل ولم ترفع قربان قابيل، فازداد قابيل غيظا وحسدا فاغتال هابيل فرضخ رأسه بحجر وهو نائم، واحتمل توأمته وذهب بها إلى واد من أودية اليمن في شرقيّ عدن، فكمن فيه.
ووجد آدم هابيل قتيلا وقد نشفت الأرض دمه فلعن الأرض، فمن أجل لعنته عليه السّلام تنشف الأرض وأنبت الشّوك.
وقيل: لمّا أراد آدم عليه السّلام أن يخرج إلى حجّ بيت الله تعالى استحفظ السّماء أهله فأبت، واستحفظ الأرض فأبت، واستحفظ الجبال فأبين، وقبلهم قابيل على أمانة الله تعالى، ثمّ خان الأمانة فاغتال هابيل. ورأى آدم عليه السّلام الشّجر قد اشتاكت والماء قد ملح والأرض قد تغيّرت عن بهجتها فأنكرها وأحسّ بشرّ، فلمّا رجع إلى أهله لم يجد هابيل فعلم أنّه مقتول.
قال عمر لكعب: لأيّ ابني آدم نسل؟ قال: ليس لأحدهما نسل، أمّا المقتول قد رد وأمّا القاتل فهلك نسله في الطّوفان، فالنّاس من بني نوح، ونوح من بني شيث، وفي التّوراة أنّ شيث بدل من هابيل وخلف منه.
قيل: اسم توأمة قابيل إقليما، واسم توأمة هابيل لبودا.