أما أعداء هذه الأمة فهم أعداء الهدى , وأعداء منهج الله الصحيح دائما . وهم لا يريدون رؤية الحق ; كما أنهم لا يريدون ترك العداء المستحكم في قلوبهم لهذا الحق من قبل ومن بعد . وعلى الأمة المسلمة أن تعرفهم على حقيقتهم , من تاريخهم القديم مع رسل الله ; ومن موقفهم الجديد منها ومن رسولها ودينها القويم:
(ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل ; وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ; وقال الله:إني معكم . لئن أقمتم الصلاة , وآتيتم الزكاة , وآمنتم برسلي , وعزرتموهم , وأقرضتم الله قرضا حسنا , لأكفرن عنكم سيئاتكم ; ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل . فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم , وجعلنا قلوبهم قاسية , يحرفون الكلم عن مواضعه , ونسوا حظا مما ذكروا به . ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم . فاعف عنهم واصفح , إن الله يحب المحسنين . . ومن الذين قالوا:إنا نصارى أخذنا ميثاقهم , فنسوا حظا مما ذكروا به ; فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ; وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون .
(وإذ قال موسى لقومه:يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم , إذ جعل فيكم أنبياء , وجعلكم ملوكا , وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين . يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ; ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين . قالوا:يا موسى إن فيها قوما جبارين , وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها , فإن يخرجوا منها فإنا داخلون . قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما:ادخلوا عليهم الباب ; فإذا دخلتموه فإنكم غالبون , وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين . قالوا:يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها . فاذهب أنت وربك فقاتلا , إنا هاهنا قاعدون . قال:رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين . قال:فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض ; فلا تأس على القوم الفاسقين . .