ولأن الله هو وحده الإله , وهو وحده الخالق , وهو وحده المالك . . فهو وحده الذي يشرع , هو وحده الذي يحلل ويحرم , وهو وحده الذي يطاع فيما يشرع وفيما يحرم أو يحلل . كما أنه هو وحده الذي يعبد , وهو وحده الذي يتوجه إليه العباد بالشعائر . وقد أخذ الميثاق على عباده بهذا كله ; فهو يطالب الذين آمنوا أن يفوا بميثاقهم وتعاقدهم معه ; ويحذرهم عواقب نقض الميثاق وخلف العقود ; كما وقع من بني إسرائيل قبلهم:
(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ...)
(يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله , ولا الشهر الحرام , ولا الهدي , ولا القلائد , ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا ...)
واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به , إذ قلتم:سمعنا وأطعنا , واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور . يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب للتقوى , واتقوا الله . إن الله خبير بما تعملون .
لقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل , وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ; وقال الله:إني معكم , لئن أقمتم الصلاة , وآتيتم الزكاة , وآمنتم برسلي , وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا , لأكفرن عنكم سيئاتكم , ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار . فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل . فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه , ونسوا حظا مما ذكروا به . ولا تزال تطلع على خائنة منهم - إلا قليلا منهم - فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين . ومن الذين قالوا:إنا نصارى أخذنا ميثاقهم , فنسوا حظا مما ذكروا به ; فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة , وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون .