فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119485 من 466147

فهذه السورة أحبتي الكرام تناولت عقوداً كثيرة، تعاقد الله عليها مع عباده المؤمنين، آمنتم؟ نعم يا ربنا، إذًا يا أيها الذين آمنوا بحكم إيمانكم بي افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا، واعلموا وأيقنوا أن هذه العقود لمصلحتكم أنتم، لتنظيم حياتكم حتى لا تكون حياةً مائدة مضطربة تغرق بكم السفينة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم تأكيداً لهذا المعنى: «مثلي ومثلكم كمثل قوم استهموا على سفينة» ؛ مثل النبي عليه الصلاة والسلام ومثل الأمة «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا» -يعني: يا ليتنا نفعل ذلك أحسن، نخرق خرقاً في أسفل السفينة ونأخذ حاجتنا من الماء ولا نؤذي إخواننا الذين فوق السفينة-، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام عن الذين يسكنون فوق: «فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ» ؛ لو تركوا الذين في أسفل السفينة يخرقونها، «فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا» [15] ؛ الكل سينجو، حين أقول لك: اتق الله يا أخي، وتقولي لي: اتق الله يا أخي؛ فكأن الذي هو في المعصية هو الذي سكن أسفل السفينة لا يرى النور، لا يرى الشمس، في باطن البحر داخل السفينة، وبالتالي هؤلاء أهل عصيان من المؤمنين، ولما كانوا أهل عصيان صاروا أهل غفلة لا يحسنون التفكير، يفكرون لكي يعفوا إخوانهم من الأذى، وإذًا بهم سيغرقون الدنيا كلها، فما بالك لو كان كافراً، فيما يتسبب من الضرر، فلذلك الله -تعالى- عقد هذه العقود حفاظاً على حياتنا لا لمصلحة يحققها لنفسه؛ لأنه هو الغني الحميد، كان من تلك العقود عقوداً تتناول المآكل، بعض الأكل الحرام والأكل الحلال؛"أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ" [المائدة: 1] ، ثم فسر الله قوله"إِلَّا مَا يُتْلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت