لا تقل: لماذا؛ افعل أولاً ثم تسأل عن الحكمة ستجدها إن شاء الله، وأجلُّ حكمة نقولها في تبرير العقود التي تعاقد الله عليها معنا، لماذا أوجب الله كذا؟ لماذا حرم كذا؟ لماذا كلفنا بكذا؟ لماذا أمرنا بكذا؟ نهانا عن كذا؟ أفضل حكمةٍ تقولها يا مسلم الجواب؛ لأنَّ الله أمر بهذا؛ لأنَّ الله شرع هذا؛ لأنَّ الله كلفنا بهذا، وسلِّم لله، الدين اسمه الإسلام بمعنى الاستسلام، استسلم لله -تبارك وتعالى- وإن لم يدرك العقل الحكمة من وراء هذا الفعل، فلثقتنا بأن الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر، وثقتنا في أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كما قال عن نفسه:"إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ" [الأنعام: 50] ، وكما وصفه ربه"وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم: 3، 4] ، هذه الثقة تجعلني أقول مباشرةً لدى الأمر والنهي سمعنا وأطعنا، لا أقول غيرها، سمعنا وأطعنا وإن لم يدرك عقلي ما وراء هذا الأمر، وما حكمة هذا النهي، لأنه خيرٌ لا محالة إن شاء الله، فالله لا يريد بي إلا الخير واليسر، والنبي صلى الله عليه وسلم يحبني جداً ويحبك وبحب هذا وهذا، ويتمنى لنا الخير، وهو الذي قال وهو النبي المصطفى المجتبى صلى الله عليه وسلم، هو الرسول المبعوث إلى الناس كافةً وعامة صلى الله عليه وسلم، هو صاحب الحوض والمقام الرفيع المحمود، وصاحب الشفاعة العظمى و .. و .. ، قل فضائله ولا تيأس فالقول كثير، ومع ذلك يقول يوماً عن أمثالنا وبين يديه أصحابه الأحباب الأطهار المهاجرون والأنصار، الذين لا يأتي أحدٌ في الأمة مثلهم أبداً، ولا يبلغ مِعْشارهم، ومع ذلك يقول بينهم: «وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» ، وددت مودة، تعلق، شوق، تمني، «وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» ، قال الصحابة متعجبين: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ، قال عليه الصلاة والسلام «أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» [14] وسكت، إلى متى من بعدنا؟ إلى يوم القيامة، كل من يؤمن ويسير على هذه الطريق القويمة، خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من إخوانه الذين تمنى أن