ثم أخبر عن الاستفتاء عن أهل البقاء بعد الإخبار عن أهل الفناء بقوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] ، والإشارة: إن الله تعالى لم يكل بيان قسم التركات إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه تعالى وكل بيان أركان الإسلام من الشهادة والصلاة والزكاة والحج إليه صلى الله عليه وسلم وأحكام الشريعة {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وولاه ببيان القرآن العظيم، وقال: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، وتولى قسم التركات بنفسه جل جلاله كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله لم يرض بملك مقرب ولا نبي مرسل"، حتى تولى قسم التركات وأعطي كل ذي حق حقه، إلا فلا وصية للوارث، وأنتم لم توله قسم التركات؛ لأن الدنيا مزينة للناس، والمال محبب إلى الطباع، وجبلت النفوس على الشح، فلو لم ينص الله على مقادير الاستحقاق وكان القسم موكولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم لعل الشيطان أوقع في بعض النفوس كراهة عن النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فيكون كفراً، كقوله: صلى الله عليه وسلم"لا يكون بعدكم مؤمناً حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين"كما"أوقع في نفوس بعض شبان الأنصار يوم حنين أفاد الله ورسوله أموال هو أذن وصفق النبي صلى الله عليه وسلم يعطي رجلاً من قريش المائة من الإبل كل رجل منهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي"