فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119447 من 466147

ثم قال تعالى: {فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَّكُمْ} [النساء: 171] ؛ يعني: إن أردتم التوحيد الحقيقي فآمنوا بالله الذي خلقكم، وجعل بشريتكم معدن جوهر روحانيتكم، وجعل روحانيتكم معدن جوهر وحدانيته، فبنور وحدانيته يتحقق لكم أن {وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ} [النساء: 171] ؛ يعني: نفوسكم والرسول والله تعالى، فتنتهوا بنظر الوحدة عن رؤيته الثلاثة فيكشف لكم {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 171] ؛ أي: إن يتولد من وحدانيته شيء {لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النساء: 171] ، إيجاداً واقتداراً، وبه ظهر ما ظهر ومنه صدر ما صدر، وليس لشيء وجود حقيقي، وله الوجود الحقيقي القائم الدائم أولاً وآخراً، أو ظاهراً وباطناً، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [القصص: 88] ؛ وهو الوكيل لكل هالك، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [النساء: 171] .

ثم أخبر عمن يتفاخر بربوبيته وعمن يستنكف عن عبوديته بقوله تعالى: {لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] ، إلى قوله: {وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [النساء: 173] ، والإشارة فيهما: لن يستنكف المسيح أن يكون عبداً لله؛ لأن العبدية كانت من شأنه في رضاعه، وإن نطق بها قبل أوان نطقه بقوله: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} [مريم: 30] ، و"عَادَةٌ تَرَضَّعَتْ بِرُحِها تَنَزَّعَتْ"، وكيف يستنكف عن عبوديته وقد أثر عليه آثار ربوبيته بإحياء الموتى، وإبراء الزَّمني قال تعالى: {وَلاَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] ، ما ذكرهم للفضيلة على عيسى عليه السلام وإنما ذكر ذكرهم لأن بعض الكفار قالوا بنات الله، كما قالت النصارى المسيح ابن الله، كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت