بالنور الشاهدي، فصار أجره كفلين بكفل من أجره ووصل إلى الجنة، وبكفل آخر وصل إلى الله، والذي يدل على هذا قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ َاتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} [الحديد: 28] ؛ يعني: من آمن من أهل الكتاب اتقوا الله في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، وآمنوا برسوله وهو محمد صلى الله عليه وسلم {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ} [الحديد: 28] ؛ يعني: من النور الذي انعم به عليكم مما أصابكم عند الرشاش حتى آمنتم بأنبيائكم به، كفلا من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تصلوا به إلى الله تعالى {وَإِن تَكْفُرُواْ} [النساء: 170] ؛ يعني: بمحمد صلى الله عليه وسلم وتؤمنوا بجميع الأنبياء فلا ينفعكم إيمانكم، وتضرون أنفسكم وفي قوله تعالى: - {فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النساء: 170] ، عقيب قوله {وَإِن تَكْفُرُواْ} [النساء: 170] ، إشارة إلى: إن ما في السماوات والأرض يكون لكم أن تؤمنوا وفي ميزانكم؛ لأنكم بنور الإيمان تشاهدون الآيات الدالة على الوحدانية، كما قيل ففي كل شيء له آية تدل على أنه واحد، {وَإِن تَكْفُرُواْ} [النساء: 170] ، فلم يكن ما في السماوات والأرض لكم ويكون لله وعليكم، فافهم جيداً.
{وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً} [النساء: 170] ، بأحوال من يصيبه ذلك النور فيؤمن، ومن لم يصبه فيكفر، {حَكِيماً} [النساء: 170] ، فيما دبر عند رشاش ذلك النور وأصاب أرواح مؤمني أهل الكتاب على قدر أن يكون لهم كفلاً من الرحمة، وأصاب أرواح المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم بمقدار ما يكون له كفلين من الرحمة؛ لأنه كان صورة ذلك النور وصورة الرحمة المهداة إلى الخلق بقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .