وفي قوله تعالى: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] ، إشارة إلى: إن كونوا شهداء لله في شهود الوحدة، {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النساء: 135] بإفنائها، {أَوِ الْوَالِدَيْنِ} [النساء: 135] بنفيهما في طلب الحق عن الالتفات والتعلق بهما. {وَالأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] ؛ أي: والأقربين، {إِن يَكُنْ} [النساء: 135] الوالدين، {غَنِيّاً} [النساء: 135] لا يحتاجون إلى التفاتك إليهما، {أَوْ فَقِيراً} [النساء: 135] يحتاجون إليك في النفقة وغيرها، {فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} [النساء: 135] ، فإنه خالقها ورازقهما لا أنتم، {فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى} [النساء: 135] رعاية حقوقهم، {أَن تَعْدِلُواْ} [النساء: 135] عن طلب الحق ورعاية حق الربوبية بالعبودية، فإن الله قدم العبودية على حقوقهما، وقال: {لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً} [البقرة: 83] ، ثم قال تعالى: {وَإِن تَلْوُواْ} [النساء: 135] ؛ أي: وإن تتلوا أمرها، {أَوْ تُعْرِضُواْ} [النساء: 135] عن الله وطلبه، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ} [النساء: 135] في الأزل، {بِمَا تَعْمَلُونَ} [النساء: 135] اليوم، {خَبِيراً} [النساء: 135] ، وإنه أعطاكم استعداد هذه الأعمال، وإنه بما تعملون اليوم يجازيكم غداً، واليوم بالخير خيراً وبالشر شراً، والله أعلم.