فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119408 من 466147

ثم قال تعالى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129] ؛ يعني: لا تقدرون على تزكية النفوس وتسوية الصفات وتعديلها ولو تحرصون عليها، وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم:"استقيموا ولن تحصوا"، ثم قال تعالى: {فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129] في رعاية حقوق الروح واستيفاء حظوظ النفس، {فَتَذَرُوهَا} [النساء: 129] ؛ يعني: النفس {كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] بين عالم السفل وعالم العلو، {وَإِن تُصْلِحُواْ} [النساء: 129] على العبودية وامتثال الشرع في حفظ الحدود، {وَتَتَّقُواْ} [النساء: 129] طرفي التفريط والإفراط في الحقوق، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ} [النساء: 129] ، في الأزل {غَفُوراً} [النساء: 129] للروح برش النور المقدس، {رَّحِيماً} [النساء: 129] بالنفس حتى صارت مأمورة بعد كانت أمارة، كما قال تعالى: {إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] .

{وَإِن يَتَفَرَّقَا} [النساء: 130] ؛ يعني: الروح والنفس بجذبات الإلوهية، فالروح تنجذب عن النفس بجذبة دع نفسك وتعالى إلى سعة غنى الله في عالم هويته، فيستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود، والنفس تنجذب عن الروح بجذبة {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً} [الفجر: 28] إلى سعة غنى الله في عالم، {فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: 29 - 30] ، فتستغني عن راكب الروح بعناية، {يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ} [النساء: 130] في الأزل، {وَاسِعاً} [النساء: 130] لهما في سعة رحمته، {حَكِيماً} [النساء: 130] ، حكم عليهما بالاجتماع والافتراق، {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [القيامة: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت