فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119398 من 466147

ثم قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ} [النساء: 115] ؛ أي: يخالف الإلهام الرباني الذي هو رسول الحق تعالى إليه، {مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} [النساء: 115] بتعريف إلهامه ونوره، {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] الموقنين بالإلهام، بأن يتبع الهوى وتسويل النفس وسبيل الشيطان، {نُوَلِّهِ} [النساء: 115] ؛ أي: نكله بالخذلان {مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ} [النساء: 115] ، بسلاسل معاملاته التي تؤتي بها إلى {جَهَنَّمَ} [النساء: 115] ، سفليات البهيمية والسبعية والشيطانية {وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115] ؛ أي: ما صار إليه من عباده الهوى واتباع النفس والشيطان وإشراكهم بالله في المطاوعة.

ثم أخبر عن حال أهل الشرك بالضلال بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 116] .

والإشارة فيه: إن الله تعالى خلق الجنة وخلق لها أهلاً، وخلق النار وخلق لها أهلاً، فمن خلقه أهلاً للجنة فقد غفر له قبل أن يخلقه، ومن غفر له فإنه لا يشرك بالله، فالإشارة في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 116] ، إن لم يغفر فأشرك به، ولو كان مغفوراً لم يشرك به، {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 116] ؛ يعني: وقد غفر ما دون من أشرك به في الأزل فلم يشرك به الآن، ومما يدل على هذا التأويل قوله تعالى:

{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ، وأمثاله في القرآن، ويدل عليه أيضاً بقية الآية وهي: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً} [النساء: 116] ؛ يعني: ومن يشرك بالله الآن فقد ضل ضلاله في الأزل، وهو الضلال البعيد الأزلي بمشيئته في تحقيق: ويضل من يشاء، ولهذا قال تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 116] ، ومشيئته أزلية أبدية فافهم جيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت