فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119382 من 466147

ثم أخبر عن القاعدين الظالمين لأنفسهم بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97] إلى قوله: {غَفُوراً} [النساء: 99] ، والإشارة فيها: إن المؤمنين عوام وخواص وخاص الخاص، كقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} [فاطر: 32] ؛ وهو العام، {وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} [فاطر: 32] ؛ وهو الخاص، {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [فاطر: 32] ؛ وهو خاص الخاص، فالذي {تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97] ؛ فهم العوام الذين ظلموا على أنفسهم بتدسيسها من غير تزكيتها عن أخلاقها الذميمة وتحليتها بالأخلاق الحميدة ليفلحوا فخابوا وخسروا، كما قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10] ، {قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ} [النساء: 97] ؛ أي: قالت الملائكة حين قبضوا أرواحهم في أي غفلة كنتم تضيعون أعماركم تبطلون استعدادكم الفطري؟ وفي أي واد من أودية الهوى تهيمون؟ وفي أي روضة من رياض الدنيا تسرحون؟ أكنتم تؤثرون الفاني على الباقي، وتنسون الطهور الساقي، وإخوانكم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، ويهاجرون عن الأوطان ويفارقون الإخوان والأخدان، {قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ} [النساء: 97] ؛ أي: عاجزين عن استيلاء النفس الأمارة، وغلبة الهوى ما سوى الشيطان في حبس البشرية، {قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً} [النساء: 97] ؛ أي: أرض القلب واسعة، {فَتُهَاجِرُواْ} [النساء: 97] عن مضيق أرض البشرية تسلكوا في فسحة عالم الروحانية، بل تطيروا في هواء الهوية، {فََأُولَئِكَ} [النساء: 97] ؛ يعني: ظالمي أنفسهم، {مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} [النساء: 97] البعد عن مقامات القرب، {وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 97] ، جهنم البعد لتاركي القرب، والقاعدين عن جهاد النفس، إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت