قال القتيبي: قرأت في الإنجيل: أن بين إبراهيم وداود أربعة عشر قرناً ، ومن داود إلى جالية بابل أربعة عشر قرناً ، ومن جالية بابل إلى عيسى أربعة عشر قرن.
قوله: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ} الآية.
[رسلاَ] نصب عطفاً على معنى {إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} ، لأن معناه إنا بعثناك وبعثنا رسلاً.
وقيل: هو منصوب بفعل يفسره ما بعده كأنه: وأرسلنا رسلاً قصصناهم عليك.
وقيل: المعنى: وقصصنا رسلاً قصصناهم عليك ، والمعنى إنها معطوفة على ما
قبلها.
ومعنى الآية أن الله أخبر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم أنه أوحى إليه كما أوحى إلى من ذكر من الأنبياء ، وكما أوحى إلى رسل قد قصهم عليه ، وإلى رسل لم يقصهم عليه ، تكذيباً لليهود إذ قالوا {مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} ثم أعلمه أنه خص موسى بالكلام ، وأكده بقوله {تَكْلِيماً} ليعلم أنه حقيقة لا مجاز ، ولأن الفعل في كلام العرب إذا أكد بالمصدر علم أنه حقيقة لا مجاز.
قال كعب: كلم الله موسى بالألسنة كلها ، فجعل موسى يقول: يا رب لا أفهم ، حتى كلمه بلسان موسى آخر الألسنة.
وقوله: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ} نصب على الحال من أسماء الأنبياء.
{لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ} أي كيلا يقولوا: هلا {أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ} [طه: 134 - القصص: 47] .
قوله: {لكن الله يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ...} الآية.
المعنى: إن جحدوا ما أنزل إليك يا محمد بأن قالوا: {مَآ أَنزَلَ الله على بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} فإن الله يشهد أنه أنزله إليك بعلم منه أنك خِيرته من خلقه ويشهد بذلك ملائكته
{وكفى بالله شَهِيداً} أي اكتفوا به شهيداً على صدق نبيكم ، أي: حسبكم ذلك.
وقيل معنى: {بِعِلْمِهِ} أي وفيه علمه ، كما تقول: جائنا فلان بالسيف أي ومعه.