فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118816 من 466147

وتصل بهم الجرأة والصفاقة إلى القول إن عقيدة التوحيد الإسلامية الصافية الخالية من كل تعقيد وشائبة هي بدائية تتناسب مع العرب البدائيين الذين جاء الإسلام إليهم. في حين أن عقيدة التثليث فيها معان فلسفية رفيعة تتناسب مع الأمم المتحضرة المثقفة التي انبعثت فيها النصرانية على ما قرأناه في رسالة نشرها مبشر اسمه موفق سعيد وفي كتب كتبها مبشر سمّى نفسه الأستاذ حداد اللذان قالا فيما قالاه إن الذين نعتهم القرآن بالكفر من النصارى هم نصارى العرب الذين حرفوا العقيدة النصرانية الفلسفية السامية ولم يفهموها. ولقد وقع كلاهما في تناقض مضحك حيث أرادوا تشبيه التثليث النصراني بمدى الآية القرآنية اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ على اعتبار أن تعدد الأقانيم هو تعدد صفات لإله واحد وهذه الجملة هي عنوان من عناوين التوحيد الإسلامي الذي نعتوه بالبدائية.

وهذه المزاعم متهافتة لا تكاد تتحمل تفنيدا. وقد تكفل القرآن بالرد على كل ذلك. وقد ألممنا بهذه المسألة في كتابنا (القرآن والمبشرون) ووضعناها في نصابها الحق بتوفيق الله فنكتفي بهذه الإشارة أيضا.

[سورة النساء (4) : الآيات 174 إلى 175]

(يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً(174)

.عبارة الآيتين واضحة وفيها هتاف للمرة الثانية موجّه للناس أن قد جاءهم برهان من الله ونور واضح على لسان رسوله. فلم يبق شيء غامض من حقائق ما يجب عليهم أن يسيروا فيه من سبيل الحق. وفيها بشرى للذين آمنوا بالله

واعتصموا به وحده استجابة لله ورسوله فهم الذين يدخلهم الله في رحمته ويهديهم إلى طريقه المستقيم.

ولم نطلع على رواية خاصة في نزولهما والمتبادر أنهما متصلتان بالآيات السابقة اتصالا موضوعيا وتعقيبيا. وأسلوبها قوي نافذ موجه إلى القلوب والعقول.

ولعل حكمة عدم ذكر الذين لم يؤمنوا ولم يعتصموا هي في كون المهم في الأمر هو التنويه بالمؤمنين المستجيبين المعتصمين والحثّ على الاستجابة والاعتصام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت