{وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} :
خصَّ هؤلاء النبيين بالذكر بعد التعميم؛ لشهرتهم، وللتنويه بفضلهم، وعلوَّ قدرهم، وزيادة في تقريع اليهود؛ إِذ كانوا من أَتباع هؤلاءِ الأَنبياء.
وأَول في ذكر بخصوصه إِبراهيم عليه السلام - فقد كان لقبه: (أَبو الأَنبياء) .
قال الزبير بن بكار:"كل في ذكر في القرآن فهو من ولد إِبراهيم، غير إدريس ونوح وهود ولوط وصالح".
والثاني: إسماعيل بن إبراهيم. والثالث: إسحاق بن إِبراهيم.
والرابع: يعقوب ابن إِسحاق.
كما خص جماعة سماهم القرآن الكريم - الأَسباط: وهم أَولاد يعقوب، على ما هو المشهور عند العلماء.
ثم إِن العلماءَ لم يجمعوا على نبوة أَحد من هؤلاء الأَسباط إلا على نبوة يوسف عليه السلام - ورسالته.
وذكر سادسًا: عيسى ابن مريم، وسابعا: أَيوب. وثامنا: يونس. وتاسعا: هارون.
وعاشرا: سليمان. وحادي عشر: داود. وسمى كتابه: زبورا.
وأُسند الإِتيان إِلى ضمير ذاته العلية، وخص في: {وَآتَيْنَا} : إِشعارًا بعظمته وعظمة ما فيه، لأَن كل ما فيه تسبيح وتقديس، وحكم ومواعظ.
وكما تفيد الآية: الردَّ صراحة على منكري نبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم، ترد أَيضا - على الذين يطعنونها بشبهات وأَباطيل. وقد كان ذلك كثيرا زمن حياته صلى الله عليه وسلم - وما زال كذلك كثيرًا إِلى اليوم، حتى جرف ذلك التيار بعض ضعاف العقيدة، ممن ينتسبون إلى الإِسلام بالاسم فقط.
164 - {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ... } الآية.
أَي: وأَرسلنا رسلا قد سميناهم لك في القرآن، وعرفناك أَخبارهم، ومَن بعثوا إليهم من الأُمم، وذكرنا لك ما وقع بينهم وبين أَقوامهم، من قبل نزول هذه الآيات مثل: صالح، وهود، ولوط وغيرهم من المرسلين.
{وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} :