فاعتُرض عليه بعد موته بأن قيل: الكاف تجر وهي مع ذلك مفتوحة، فانفك أصحابه من هذا الاعتراض بأن قالوا: أرادوا أن يفرقوا بين ما يجر ولا يكون إلا حرفا نحو الباء واللام، ويين ما يجر وقد يكون اسما نحو: الكاف.
وأما أبو علي فحكى عنه الربعي أنهم لو فتحوا أو ضموا لكان جائزا لأن الغرض التوصل إلى الابتداء، فبأي حركة توصل إليه جاز، وبعض العرب يفتح هذه الباء وهي لفة ضعيفة.
(مسألة)
ومما يسأل عنه أن يقال: ما وزن (اسم) وما اشتقاقه؟
والجواب: أنه قد اختلف فيه، فذهب البصريون إلى أنه من السمو؛ لأنَّه سما بمسماه فبينه وأوضح معناه.
وذهب الكوفيون إلى أنه من السمة؛ لأنَّ صاحبه يُعرف به
وقول البصريين أقوى في التصريف.
وقول الكوفيين أقوى في المعنى، فمما يدل على صحة قول البصريين قولهم في التصغير (سُمي) وفي الجمع (أسماء) وجمع الجمع (أسامٍ) ، ولو كان على ما ذهب إليه الكوفيون لقيل في تصغيره (وسيم) وفي جمعه
(أوسم) ، وفي امتناع العرب من ذلك دلالة على فساد ما ذهبوا إليه،
وأيضاً فإنا لم نرَ ما حُذفت فاؤه دخلت فيه همزة الوصل، وإنما تدخل فيه تاء التأنيث نحو: عدد وزنة.
وقد قيل: هو مقلوب جعلَت الفاء في مكان اللام؛ كأن الأصل (وسم) ثم أخرت الواو وأعلت، كما قالوا (طاد) والأص (واطد) ، قال
القطامي:
ما اعتَادَ حب سُليمى حَينَ مُغتادِ ... ولاتَقَضى بواقي دَينَها الطادي
فوزنه على هذا (عالف) وكذا قيل في حادي عشر أنه مقلوب من واحد، ووزن اسم (اعل) أو (أفع) والأصل (سُمو) أو (سمو) بإسكان الميم فأعل على غير قياس، وكان الواجب أن لا يُعل؛ لأن الواو والياء إذا سكن ما قبلهما صحتا نحو: صنو وقنو ونحي وظبي وما أشبه ذلك، وقيل وزنه
(فُعل) بضم الفاء، وقيل (فِعل) بكسرها، لقولهم (سِم) و (سُمَ) ولم يسمع (سَمَ) بفتح السين،
أنشد أبو زيد:
باسمِ الذي في كلِّ سورةٍ سِمُهْ .. قد أُخَذت على طريقٍ تِعلمُه
يروى بضم السين وكسرها، ثم حذفت الواو على غير قياس، وكان يجب أن تُقلب ألفا كما فعل في نحو:
رِبا وعَصَا وعُرى وما أشبه ذلك، لأن الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قُلبتا ألفًا على كل حال.