القسم الثَّاني: أن تكون النَّجاسة على الأرض ونحوها: وأشار إليه بقوله: (وَفِي نَحْوِ صَخْرٍ، وَأَحْوَاضٍ، وأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ -وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ- مُكَاثَرَتُها بِمَاءٍ) من غير اعتبار عددٍ، (حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ النَّجَاسَةِ وَرِيحُهَا) ؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه: أنَّ أعرابيًّا بال في المسجد، فقاموا إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُزْرِمُوهُ» ، ثمَّ دعا بدلوٍ من ماءٍ فصبَّ عليه. [البخاري: 6025، مسلم: 284] ، وليس فيه ذكر عددٍ معيَّنٍ، ودفعًا للحرج والمشقَّة، فإن بقي لون النَّجاسة أو ريحها لم تطهر؛ لأنَّه دليل بقائها، (مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ إِذْهَابِهِمَا أَوْ إِذْهَابِ أَحَدِهِمَا) ؛ فتطهر كغير الأرض، (وَلَوْ لَمْ يَزَلِ المَاءُ فِيهِمَا أَيْ: فِي) المنضوح من (بَوْلِ الغُلَامِ، وَفِي الأَرْضِ وَنَحْوِهَا، فَيَطْهُرَانِ مَعَ بَقَاءِ المَاءِ عَلَيْهِمَا) ؛ لظاهر ما تقدَّم من الأدلَّة.