فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 520

(وَ) النَّاقض الثَّاني: خارج من بقيَّة البدن من غير السَّبيلين، ولا يخلو من أمرين:

الأمر الأوَّل: أن يكون (خُرُوجُ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَاقِي البَدَنِ) ، فينقض (قَلَّ أَوْ كَثُرَ) ، من تحت المعدة أو فوقها؛ لعموم قوله تعالى: (أو جاء أحدٌ منكم من الغائط) [النساء: 43] ، فجعل الاعتبار بالغائط، أي: بالخارج لا بالمخرج.

(وَ) الأمر الثَّاني: وأشار إليه: (أَوْ غَيْرِهِمَا) أي: غير البول والغائط، (كَقَيْءٍ أَوْ دَمٍ) ، فينقض إن كان نجسًا، (إِنْ فَحُشَ) ؛ لحديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه: «اسْتَقَاءَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْطَرَ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ» [أحمد 27537، والترمذي 87] ، ولقول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في الدَّم: (إذا كان فاحشًا فعليه الإعادة) [الأوسط لابن المنذر 64] ، وأمَّا اليسير فلا ينقض، قال أحمدُ: (عدَّةٌ من الصَّحابة تكلَّموا فيه، وابن عمرَ عَصَرَ بثرةً فخرج الدَّم فصلَّى ولم يتوضَّأ [الأوسط لابن المنذر 65] ، وابن أبي أوفى عَصَرَ دملًا) ، قال ابن قدامةَ: (ولم يُعْرَف لهم مخالفٌ من الصَّحابة فكان إجماعًا) .

واختار شيخ الإسلام: لا ينقض الوضوء بل يُسْتَحَبُّ؛ لحديث جابرٍ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكَعَ وَسَجَدَ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ» ، ولعدم الدَّليل على النَّقض، والأصل بقاء الطَّهارة، وتُحْمَل آثار الصَّحابة على الاستحباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت