(وَ) النَّاقض الرَّابع: (غُسْلُ مَيْتٍ) ، مسلمًا كان أو كافرًا، ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا كان أو كبيرًا، (أَوْ) غسل (بَعْضِهِ) أي: الميت، وهو من المفردات؛ لأنَّ ابن عمرَ وابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم: «كَانَا يأْمُرَانِ غَاسِل الميِّتِ بِالوُضُوءِ» [مصنف عبدالرزاق 1/ 405] .
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا ينقض؛ لحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، وَإِنَّ مَيِّتَكُمْ لَيْسَ بِنَجَسٍ، حَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ» [الدارقطني 1839، وحسنه الحافظ] ، قال شيخ الإسلام: (وأمَّا الاستحباب فمتوجِّهٌ ظاهرٌ) .
-فرعٌ: الغاسل من يقلِّبه ويباشره ولو مرَّةً، لا من يصبُّ عليه الماء، ولا من ييمِّمه.
(وَ) النَّاقض الخامس: (أَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ) خاصَّةً، (وَلَوْ نِيِّئًا) ، وهو من المفردات، واختاره شيخ الإسلام [1] ؛ لحديث جابر بن سمرةَ رضي الله عنه: أنَّ رجلًا سأل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أأتوضَّأ من لحوم الغنم؟ قال: «إِنْ شِئْتَ
(1) نقل المرداويُّ في الإنصاف (2/ 54) أنَّ اختيار شيخ الإسلام استحباب الوضوء لا النَّقض، وقال البعليُّ في الاختيارت (16) : (ويُسْتَحَبُّ الوضوء من أكل لحم الإبل ... وفي المسائل: يجب الوضوء من لحم الإبل؛ لحديثين صحيحين، ولعلَّه آخر ما أفتى به) ، والَّذي في مجموع الفتاوى (20/ 522 - 524) ، (21/ 260 - 265) : أنَّه ينقض، وقال ابن عبد الهادي في الاختيارات (39) : (وأمَّا لحم الإبل فذهب إلى أنَّه يُسْتَحَبُّ أيضًا، ومال في موضع إلى وجوب الوضوء منه، ومرَّةً توقَّف في الوجوب) .