فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 520

فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ» [مسلم 360] ، قال أحمدُ: (فيه حديثان صحيحان: حديث البراء، وجابر بن سمرةَ) .

-فرعٌ: يجب الوضوء من لحم الإبل (تَعَبُّدًا) ؛ لأنَّه لا يُعْقَل معناه، فلا يتعدَّى إلى غيره، والنَّصُّ لم يتناوله، (فَلَا نَقْضَ بِبَقِيَّةِ أَجْزِائِهَا) ؛ كالكبد والطُّحال والسَّنام، (وَ) لا بـ (شُرْبِ لَبَنِهَا، وَمَرَقِ لَحْمِهَا) .

واختار شيخ الإسلام وابن القيِّم: أنَّ العلَّة معقولة المعنى، وهي لما فيها من القوة الشَّيطانيَّة، لحديث أبي لاسٍ الخزاعيِّ مرفوعًا: «مَا مِنْ بَعِيرِ إِلَّا عَلَى ذُرْوَتِهِ شَيْطَانٌ» [أحمد 17938] ، قال شيخ الإسلام: (فيها من القوَّة الشَّيطانيَّة ما أشار إليه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: «فَإِنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ» [مسند الشافعي 1/ 21] ، وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داودَ [4784] : «إِنَّ الغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ» ، فأمر بالتَّوضُّؤ من الأمر العارض من الشَّيطان، فأكل لحمها يورث قوَّةً شيطانيَّةً تزول بما أمر به النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم من الوضوء من لحمها) .

ويمكن أن يقال: إنَّ أجزاء الإبل بالنَّسبة للنَّقض لا تخلو من أربعة أقسامٍ:

1 -اللَّحم: فينقض؛ لما تقدَّم من حديث جابر بن سمرةَ، والبراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت