-فرعٌ: الفاحش: ما فحُش (فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ) .
(وَ) النَّاقض الثَّالث: (زَوَالُ عَقْلٍ) بجنونٍ، أو تغطيته بإغماءٍ أو نومٍ، ولا يخلو من أمرين:
الأوَّل: غير النَّوم، وهو الإغماء والجنون والسُّكْر، فينقض الوضوء يسيرُه وكثيرُه إجماعًا.
الثَّاني: النَّوم، فينقض الوضوء مطلقًا، قليلًا كان أو كثيرًا، على أي هيئةٍ كان؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ ونَومٍ» ، (إِلَّا) :
1 -نوم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؛ لحديث عائشةَ رضي الله عنهما قالت: قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» [أحمد 1911، وأبو داود 202] .
2 - (يَسِيرَ نَوْمٍ) عُرْفًا (مِنْ قَائِمٍ أَوْ جَالِسٍ) غير محتبٍ أو متكئٍ أو مستندٍ؛ لقول ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما في قصَّةِ تهجُّده صلى الله عليه وسلم: «فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي» [مسلم 763] ، ولقول أنسٍ رضي الله عنه: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ» [أبو داود 200، وأصله في مسلم 276] .
واختار شيخ الإسلام: أنَّ النَّوم لا ينقض الوضوء مطلقًا إنَّ ظنَّ بقاء الطَّهارة؛ جمعًا بين الأدلَّة، ويؤيِّده حديث معاويةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الوِكَاءُ» [أحمد 16879] .