فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 514

إن قضية تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع اندماجا كليا هي قضية إنسانية تتعلق بالمجتمع ككل وتحتاج إلي كامل جهوده حتى يتحقق الإقبال الجماهيري و الوعي بها وإزالة المعوقات والاتجاهات السائدة التي تعزز المفاهيم الاجتماعية الخاطئة التي تري أن الإعاقة مصدرا من مصادر النقص التي تحط من قدر صاحبها.لأن الناس بطبيعتها تكره المواقف التي تؤثر فيها انفعاليا و تجعلها تشعر بعدم الراحة وبالتالي الابتعاد عن مصدر القلق أو علي أحسن تقدير لا يملكون - لأن الناس لم تتعلم بعد كيفية التفاهم مع المعوق بشكل سليم ومقبول بدلًا من البعد عنه وتحاشيه - إلا أن يشعروا حيال المعوق بالرثاء دون أن تسمح لهم خبرتهم بعمل شئ إيجابي تجاه المعوق - إلا أن يشعروا حيال المعوق. كما أن الإنسان بطبيعته يخشى ما لا يفهمه و يهاب الشيء الجديد أو غير المفهوم والمألوف فمن يشاهد مريضا صرعيا أثناء النوبة الصرعية لأول مرة أو مصابا بالشلل المخي وهو يعاني من التشنجات قد يشعر بردة فعل سلبية تجاه ما يري لأنه لا يفهم له تفسيرا أو تعليلا مما يجعله يقف موقف العاجز الذي لا يدري ما يفعل وقد يسارع بالابتعاد عن الموقف (47)

ويذهب William Roth إلى أن إعاقة مثل الشلل المخى لا يعد مأساة أو كارثة ويقول أن للبيئة دلالة أكثر أهمية من التكوين الجينى، مثال ذلك الشخص الفقير الذي يعيش في منزل غير جيد التهوية ومحاط بمصادر التلوث (الرصاص مثلًا) ويصعب التحكم في درجة الحرارة وهو غير قادر في نفس الوقت على تقديم الخدمات الطبية لأطفاله والتي تعد الانتصار الحقيقي للطب الحديث، لاشك أن تواجد الأطفال في مثل هذه الظروف يفضى إلى معاناتهم من إعاقات شديدة وتلقى هذه التصورات مسئوليات جسام على المجتمع لتغيير مختلف الظروف المجتمعية التي تفضي إلى الإعاقة أو التي تعمق حالة الإعاقة لدى المصابين بها (48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت