الكاتب تعامل مع القرآن تعاملًا صائبًا، وانتهى إلى تجلية بعض القضايا التي كانت مدار بحث ونظر عند الأوائل وهدي إليها المحققون منهم، وهذا يدل على أن هداية القرآن هداية متميزة غفل عنها الكثير من النظارة وهي قضية تفيدنا أن نطرح الدعوة بالعودة إلى «القرآن أولًا» ، نعم لا يستغني الكتاب عن السنة، حتى قال ميمون بن مهران كما في سنن الدارمي بسند صحيح: ـ «السنة قاضية على الكتاب» وهي كلمة أنكرها بعض الأئمة كالامام أحمد بن حنبل، وانكارهم لها لا لخطأ معناها ولكن لعدم رضاهم عن لفظها، فقالوا: السنة شارحة للكتاب، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن يهجر القرآن وأن يكون استدلال الناس فيه ثانويًا، بل يجب أن يكون أصليًا وأن يبتدأ به قبل غيره، فالصحابة الكرام أول ما تربوا على هدايته ونشأوا على معالمه، وكان النهي عن كتابة الحديث في بداية الأمر حتى تنجلي معالمه في نفوسهم فلا يخلطوه بغيره.