فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 554

اولاهما: جمع الآية بنظيراتها من الآيات، وذلك آخذًا بقاعدة أن خير من يفسِّر القرآن هو القرآن نفسه، فالقرآن إذا أجمل في آية فإنّه فصل في آية أخرى، وإذا كان فيه متشابه فإنه فيه المحكم. قال ابن كثير في مقدمة تفسيره، وهو مأخوذ من قاعدة في التفسير لابن تيمية رحمهما الله تعالى: ـ فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: ـ إن أصح الطرق في ذلك أن يفسَّر القرآن بالقرآن، فما أُجمل في مكان فإنه قد فسِّر في مكان آخر. ا. هـ. فالبرقعي كان يجمع الآية بنظيراتها وحالفه التوفيق في إصابة الحق في المسائل المعروضة في رده على بني قومه من الشيعة الروافض، ولما كانت المسائل المختلف عليها إنما هي في قضايا كلية لا جزئية، وهي من أصول الدين وعمده، وكدار الإسلام عليها، فهي تتعلق بصفات الله تعالى وبتفرده في القدرة على الخلق وعلم الغيب وأمثال ذلك، أقول: لما كانت القضايا كلية لا جزئية كان التوفيق حليفه وإلى جانبه، أما الأمر الثاني الذي استخدمه لفهم الآيات في كتاب الله تعالى فهو التعامل مع الآية من خلال سباقها وسياقها، فلم ينزع الآية من موضعها منفردة ليستنطقها المعنى والمراد، بل كان يعود بالآية المحتج بها من قبله أو من قبل خصومه من بني جلدته الى سياقها القرآني، ومن المعلوم في هذا الباب أنه ما من آية في كتاب الله تعالى يحتج بها بدعي على بدعته إلا وفي الآية نفسها الدليل على بطلان عقيدته وبدعته، ولذلك وفق الكاتب توفيقًا عظيمًا في اعتماده على كتاب الله تعالى وذلك في الرد على خصوم السنة والدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت