أما الإمام الغائب فكيف تمكن معرفته ؟ وعلى كل حال فمع أن المقصود من الإمام لم يظهر في هذه الروايات نفسها ولكن بالقرائن العقلية يمكن القول بأن كتاب الله هو المقصود ، وهو في زماننا القرآن الكريم وكل من لم يطلع عليه ولم يعرف ما يحتويه يكون كافرًا ككفار الجاهلية بل أسوأ منهم لأنهم كانوا إذا استغاثوا بغير الله في دعائهم وتوسلوا بكبرائهم فإنه لم يكن لهم كتاب ولا هداية ، ولكن المسلمين علمهم كتابهم مائة مرة أن لا يستغيثوا بغير الله ولا يجعلوا أحدًا غيره حاضرًا وناظرًا .
ولكن لم يستمع هؤلاء لذلك وكأنه لا علم لهم فهم أسوأ بذلك وأدنى من كفار الجاهلية ، ومع هذا يمكن أن يقول أحد أيضًا: من هو المقصود من هؤلاء في تلك الروايات ، أهو الإمام البشري ؟ وفي الجواب لا بد أن نقول أنه هل يمكن أن تكون معرفة بشر تابع للدين أشد ضرورة من معرفة الدين نفسه والقرآن ، ذلك أنه إذا لم يطلع على القرآن أحد صار من غير الممكن أن نعرف التابع من المتبوع . ثم إذا كان القصد من معرفة الإمام هو أنه أصل الدين أو فرعه أو أحد المؤثرات في الكون فهذا هو عين الكفر والشرك أو بالتالي فإن التغاضي عنه من أكبر أسباب السعادة والنجاة .
أو بعضهم ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل ]
روى إثني عشر حديثًا في هذا الباب في ذم الذين يدعون الإمامة وليسوا لها بأهل وفي ذم الذين ينكرون الإمام الحق ولكن لم يتبين من هذه الأحاديث ما هي أهلية الإمامة ، وإذا كان القصد من الإمام هو والي المسلمين فهي لم تبين ما الذي يشترط في الإمام ؟ فلا فائدة إذن من الروايات المبهمة .