ولكن لم يستمع هؤلاء لذلك وكأنه لا علم لهم فهم أسوأ بذلك وأدنى من كفار الجاهلية ، ومع هذا يمكن أن يقول أحد أيضًا: من هو المقصود من هؤلاء في تلك الروايات ، أهو الإمام البشري ؟ وفي الجواب لا بد أن نقول أنه هل يمكن أن تكون معرفة بشر تابع للدين أشد ضرورة من معرفة الدين نفسه والقرآن ، ذلك أنه إذا لم يطلع على القرآن أحد صار من غير الممكن أن نعرف التابع من المتبوع . ثم إذا كان القصد من معرفة الإمام هو أنه أصل الدين أو فرعه أو أحد المؤثرات في الكون فهذا هو عين الكفر والشرك أو بالتالي فإن التغاضي عنه من أكبر أسباب السعادة والنجاة .
أو بعضهم ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل ]
روى إثني عشر حديثًا في هذا الباب في ذم الذين يدعون الإمامة وليسوا لها بأهل وفي ذم الذين ينكرون الإمام الحق ولكن لم يتبين من هذه الأحاديث ما هي أهلية الإمامة ، وإذا كان القصد من الإمام هو والي المسلمين فهي لم تبين ما الذي يشترط في الإمام ؟ فلا فائدة إذن من الروايات المبهمة .
وأما إسنادها ورواتها فقد قال المجلسي بضعف أحد عشر حديثًا منها وجهالتها لأن رواتها معلومي الحال كمحمد بن سنان الكذاب المشهور ومن الغلاة والآخر أبو سلام وأبو وهب كلاهما مجهولان ، ومحمد بن الجمهور أيضًا أحد الرواة من الكذابين الوضاعين وحاله معلوم وهكذا
وأما المتون: علاوة على الإبهام وقلة الفائدة ففيه إشكال آخر وهو أنه خصص الآية بالأئمة علمًا بأنها عامة ولا علاقة لها بالإمامة كالآية 06 من سورة الزمر: { ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } ولأنها نزلت في مكة فهي تتعلق بكل من يتكبر ويجعل دينه وسلوكه منسوبًا إلى الله سواء إمامًا كان أو مأمومًا أو لا أحد منهما !.