الغيب ، إذن العالم بالغيب هو الله وحده والمؤمنون بالغيب هم عباده المتقون ، هذا الأمر بهذا الوضوح لم يفهمه الرواة ولا الناقلون عنهم ، وكانوا لا يفكرون إلا بإغداق الصفات والخصال الخارقة للإمام وحده .
وفي الخبر الأوّل أجاب الإمام بجواب لا يتعلق بالغيب أصلًا ، وفي الخبر الثاني قال الإمام: لله علمُ مفيض بفيضه على الملائكة ولله علم موقوف عن .. ولكن ما جواب الآية: { عالم الغيب } وما هو ؟ ومن هو ؟ لم يبين ذلك ، وأما في الخبر الثالث قال صراحة: يا عجبًا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب ما يعلم الغيب إلا اللَّهُ عزوجل ، وسدير وأبو بصير اللذان أحبا أن يعظما الإمام ، اختلا مع الإمام بعد المجلس حيث لم يعجبهما أن يصغر الإمام نفسه بأن يقول لا أعلم الغيب وأراد منه أن يعظم نفسه قليلًا ويثني على علمه وعندها صنعا أخبارًا لا توافق القرآن ومن المتأكد أن الإمام الذي يجب عليه أن يكون عالمًا بالقرآن لا يقول كلامًا كهذا ، لأن هذا الإمام نفسه يقول في صدر الحديث لقد هممت بضرب جاريتي فلانة فهربت مني فما علمت في أيّ بيوت الدار هي ؟ كيف يقول في آخر الخبر أنا أعلم الغيب ويقول أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم أمّن عنده بعض علم الكتاب ؟ ولما قال تعالى في سورة الرعد الآية 34 { ويقول الذين كفروا لستَ مرسلًا قل كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب } .