فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 554

إذ لم يقرؤوا صريح آياته ليعلموا أن الله تعالى أعلن في سورة النمل الآية 56: { قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } وقال لرسوله في سورة الأنعام الآية 05: { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب } وقال في سورة يونس الآية 02: { فقل إنما الغيب لله } وكثير من الآيات الأخرى ، إذن ما غرض ذلك الرجل الفارسي المجهول الذي جاء ذكره في هذا الباب حين سأل الإمام: هل تعلم الغيب ؟ فأجاب الإمام يُبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم . وقال: سرُّ الله عزوجل أسرّه لجبرائيل وأسرّه جبرائيل لمحمد وأسرّ ، محمد من شاء الله ، لا بد أن يقال هل الله يمزح في القرآن ـ العياذ بالله ـ حيث يبسط الغيب للإمام حينًا ويعطي سره لجبرائيل ، إلى آخر الحديث أليس هذا تلاعب بكلمات الله ، وبدينه وبكتابه ؟! هل يعطي الله سره لأحد وهل أعطى محمد سر الله لمن شاء ؟! لا بد أن يوضح هنا كي يفهم الغلاة ، أن الله يكشف لرسوله المصطفى المختار الأخبار الغيبية التي لا يعرفها أحد ويطلعه على ذلك أحيانًا كما جاء في سورة الجن الآية 62: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسولٍ } وكما جاء في سورة هود الآية 94: بعد بيان قصة نوح ، يقول تعالى: { تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا } وبعد أن يوح الله لبعض رسله بعض تلك الأخبار الغيبية فإن ذلك الرسول يخبر أصحابه وأمته بها ويؤمن بها الإمام والمأموم على حد سواء ، وكما قال في سورة البقرة الآية 2 و 3: { هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب } والرسول الكريم وأصحابه وأمته الأتقياء يصدقون بذلك الغيب ويؤمنون به ويعدون من المؤمنين بالغيب ، إذن يصبح رسول الله والمتقون من أصحابه وأمته مؤمنين بالغيب لا عالمين به لأن العالم بالغيب هو الله تعالى الذي يعرف الغيب بنفسه ولم يأخذه من أحد ، على خلاف الرسول وأتباعه الذين يؤمنون بأخبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت