فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 554

يقول في الحديث الرابع من هذا الباب . قال موسى بن جعفر إن أبي أخذ بيدي عند قبر رسول الله وقال: يا بني إن الله عزوجل قال: { إني جاعل في الأرض خليفة } والله عزوجل يفي بقوله . يظهر هنا إشكال وهو أن الله عزوجل جعل بني آدم خليفة السابقين لهم من نسناس ، وأشباه الآدميين أو الجن أو غيرهم ، وهذه الخلافة من بني آدم ستكون خلافة لسابقيهم وسيكونون سفاكين للدماء ومفسدين كما قالت الملائكة ، وقد قبل الله قولهم ولم يرد عليهم وكذلك قال في الآية الأخرى يمكن أن يكون الخليفة كافرًا كما قال تعالى: { هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره } إذن القصد من كلمة خليفة ليس شخص واحد من بني آدم أو صالح ؛ لأن آدم وحده ثم الأنبياء والصالحين مثله من بنيه لا يسفكون الدماء ولا يفسدون ، وعلى كل حال فإن الله تعالى لم يرد على الملائكة حين رد عليهم من أجل ذلك ( أي علة الإفساد في الأرض ) وبناءً على هذا فإذا كان هدف موسى بن جعفر . هو خلافة علي بن موسى فهو لم يكن سفاكًا ولا مفسدًا ؛ ولذا فإن استدلاله بهذه الآية لم يكن مناسبًا لمراده ، وإن ذلك الوضاع الذي وضع هذه الرواية لم يداو العين بل قد أعماها .

روى الكليني الحديث السادس عن زياد المروان القندي ، حيث كان واقفيًا بإقراره هو مع أنه كان القائم بأمور سيدنا الكاظم ووكيله . وكان لديه سبعون ألف دينار من أموال سيدنا الكاظم ، ولكي ينهب تلك الأموال ويسرقها أنكر وفاة سيدنا الكاظم ، وأنكر إمامة سيدنا الرضا ، واعتقد ببطلان جميع الأئمة بعد الكاظم واعتبرهم جميعًا لا دين لهم .

والآن لو كان سيدنا الكاظم يعلم ما كان وما سيكون ، لما وكل خائنًا كهذا ولما جعله قائمًا بأمره فالأخبار التي رواها الكليني هنا متناقضة ، وعلى سبيل المثال في الخبر الرابع عشر وهو إلى يزيد بن سليط فيه أخبر الإمام أخبارًا بعد وفاته مخالفة لتوكيل الزياد القندي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت