أما إذا كانت بتعيين من الله كما يقولون ؛ فإنها لا تتعلق بالإرث إطلاقًا .
فانظروا كيف لعب صانعوا المذاهب بالقرآن في هذا الحديث إذ يقولون: إن هذا التأويل صار هو المعتمد منذ استشهاد الإمام الحسين فما يليه لا قبله . وانظروا كيف تجاوزوا حد تأويل الآيات التي يقول الله بشأنها: { ما يعلم تأويله إلا الله } . وقد فضحنا مكرهم في باب أن الأئمة هم الراسخون .
وفي الحديث الثالث: استدل معلى بن محمد المغالي ، وأحمد بن البرقي الشاك في الدين ، وراوٍ مجهول آخر ، استدلوا لقول الإمام بآية: { إنما وليكم الله والذين آمنوا } وجعلوها خاصة بعلي وأولاده ، وادّعوا أن الولي بمعنى الأولى والأحق بينما الولي في هذه الآية تعني الولاية والمحبة بدليل القرائن السابقة واللاحقة . وارجعوا إلى القرآن . فقد قال تعالى: { لا تتخذوا الكافرين أولياء إنما وليكم الله ورسوله والمؤمنون } ونحن بينا هذا الموضوع في باب وجوب طاعة الأئمة ، وجاء هؤلاء الرواة الذين نعرف أحوالهم ورووا في هذا الحديث أن عليًا كانت له حلة تساوي ألف دينار وقد أتاه مَلَك في هيئة سائل في مسجد الرسول وطلب إليه أن يعطيه فأعطاه إياها وقد أنزل الله في وصفه هذه الآية: { ويؤتون الزكاة وهم راكعون } .
ولا بد إذن لأولاد علي ( ويعني بذلك الأئمة ) الأحد عشر أن يعطي كل واحد منهم في ركوعه زكاة للملائكة لتثبت إمامتهم ويتصفوا بصفة علي في تلك .
لاحظوا الآن: إن هؤلاء الوضاعين لم يكونوا لينتبهوا: وهل تتنزل الملائكة على الأئمة ؟. هل ينزل جبريل بعد رسول الله على أحد ؟ وهل تحتاج الملائكة إلى الزكاة ؟. وهل لبس علي حلة ثمينة كتلك التي قالوا إنها تساوي ألف دينار ؟!.