فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 554

مع أن الحكمين خانا في صفين لأنه كان يتوجب عليهما أن يحكما بالقرآن والسنة ، ويجعلا القرآن حكمًا ويستدلا بآياته ولكنهما لم يفعلا ، كما قال سيدنا الأمير في الخطبة 721 في نهج البلاغة: ( وإنما حكم الحكمان ليحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ) إذن لم يقل ببطلان تحكيم الحكمين ، بل لقد كان الحكمان أحدهما بسيطًا والآخر ماكرًا (1) . ولا يتعلق ذلك بسيدنا علي لأنه أراد أن يجعل ابن عباس حكمًا فقال الناس: إنه من أسرته ولم يقبلوا ، وكذلك لم يقبلوا مالك بن الأشتر وقال: إن سيفه مسلول دائمًا .

حتى جاؤوا بأبي موسى الأشعري وجعلوه أحد الحكمين ، إذن أصل يقين الحكمين أمر صحيح لأن الحكمين لا بد أن يرفعا النزاع بالرجوع إلى القرآن طبقًا للآية: { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله } يعني أن الناس رضوا في الحقيقة بتحكيم القرآن ويمكن الاستفادة من الآيات الأخرى لنصب الحكمين أيضًا . كالآية { فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها } ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عين حكمًا في حرب بني قريظة ، على كل كان سيدنا علي رضي الله عنه أعلم بالقرآن من هؤلاء الرواة ، وكان يقرأ القرآن كما يقرؤه سائر المسلمين ، ولم يضف إليه جملة ( فردوه إلى أولي الأمر ) وكان يرضى أن يرجع الطرفان ـ وهو أحد أطرافه ـ إلى الكتاب وسنة الرسول ، لا إلى أولي الأمر . إذًا إما حديث الكليني هذا كذب أو أن الكذب في نهج البلاغة !.

وكذلك قال سيدنا علي لمالك الأشتر في نهج البلاغة الرسالة رقم 35: ( فقد قال الله سبحانه لقوم أحب إرشادهم ) { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } فالرد إلى الله هو الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول هو الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت