وروى في هذا الباب في الحديث الأول عن سلمة بن الخطاب المغالي وعبدالله بن القاسم البطل وهو أيضًا من الغلاة ومن الكذابين: إن كل إمام لا يعلم ما الذي سوف يحدث له وما يؤول إليه فهو ليس بإمام ولا حجة . مع أن الله تعالى قال لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في سورة الأحقاف الآية 9: { قل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم } هل يعقل أن رسول الله الذي يوحى إليه لا يدري ما يفعل به وما يحصل له في حين أن الإمام الذي لا يوحى إليه يعلم ذلك .. أي دين هذا الذي اختلقه الغلاة ؟!.
جاء في هذا الباب: قال الإمام أنا أعلم متى أموت ، ولكن الله قال في سورة لقمان الآية 43: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت } وقال أمير المؤمنين في نهج البلاغة في خطبة رقم 741 قبل وفاته وبعد أن أصابه ابن ملجم: ( أيها الناس كل امرئ ملاق ما يفر منه في فراره ، والأجل مساق النفس والهرب منه موافاته . كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا إخفاءه . هيهات علم مخزون ) وقال في هذه الخطبة بناء على آيات القرآن أن لا علم لأحد بوقوع الموت وكذلك قرأ في خطبته رقم 821 الآية 43 من سورة لقمان: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت } ويقول بعد ذلك فهذا من علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله . وهذا الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ولا يعلمه نبي ولا وصي . ويقول في رسالته رقم 32 بعد أن جرحه ابن ملجم حيث لا علم له بموته: ( إن أبق فأنا وليُّ دمي وإن أفن فالفناء ميعادي ) . وفي رسالته المعروفة لمالك الأشتر النخعي ( الرسالة رقم 25 من نهج البلاغة ) وبما أنه لم يكن يعلم وقت موته يقول: ( وأنا أسأل الله سعة رحمته أن يختم لي ولك بالسعادة والشهادة ) .