فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 554

ثانيًا: الآية تقول لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله ، ومن قال إن الراسخين يعلمونه كان جاهلًا مخطئًا ولم يكن له علم بالعربية لأنه جعل ـ الواو ـ في الراسخون واو العطف لا واو الاستئناف ، ولم يدرك أنه لو كانت الواو عاطفة لأدى القول إلى الشرك والكفر وإن أي إمام لا يمكن أن يتفوه بمثل ذلك الجهل ، لأن الواو إذا كانت عاطفة يكون المعنى: كما يلي: لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ويقول الله والراسخون آمنا به كل من عند ربنا ، مع أن الله لا يقول آمنا وكل من عند ربنا ، لأن الله ليس له رب حتى يؤمن به ، إذن الواو تكون للاستئناف كما جاء في كتاب مغنى اللبيب لابن هشام وكتب اللغة الأخرى ، إذن لا يفهم تأويل المتشابهات إلا الله ، ولم يرد الله من أحد تأويل المتشابهات والعلم بالتأويل ، ونحن لسنا مكلفين بالتأويل ولا يلزمنا العلم به ، أما فهم الآيات والعمل بها فلا علاقة له بالتأويل (1) .

ثالثًا: روايات الكافي تقول إن الراسخين ينحصرون برسول الله والأئمة ، هذا غلط ومخالف للقرآن ، لأن القرآن وصف علماء اليهود الذين لا يؤمنون بالقرآن بالراسخين وقال في سورة النساء الآية 261: { لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } إذا قيل لعلماء اليهود أنهم الراسخون في العلم فيكون علماء المسلمين من باب أولى راسخين في العلم ، والراسخ في العلم يعني الذي يكون ثابتًا في العلم وراسخًا في المسائل لا يتزعزع ولا يتحير ، إضافة إلى أن أمير المؤمنين قال في نهج البلاغة في الخطبة رقم 98: ( واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السّدود المضروبة دون العيوب ، والإقرارُ بجُملةِ ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللَّهُ اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علمًا وسمّى تركهمُ التعمق في ما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخًا ، فاقتصر على ذلك ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت