أما لو سأل سائل: هل ثمة ضرورة لهذا الصراع العقدي بين دين الشيعة الروافض وبين أهل السنة؟ لقلنا نعم ـ بل إنه صراع لا يستقيم أمر الحق إلا به، فإن ما يسعى إليه الإنسان منذ الأزل هو الإجابة عن الأسئلة التي يفرضها عقله وواقعه ـ وإن أجمل ما يحيا له الإنسان هو الوصول للحقيقة والجهاد في سبيلها والموت من أجلها، والصراع بين السنة والروافض هو حلقة من حلقات الصراع التاريخي بين الحق والباطل، فإن التاريخ شاهد صدق على أن هذا الدين ـ أقصد الشيعي الرافضي. لم يكن يومًا من الأيام في عدوة أهل الحق، ولم يشترك مع المسلمين في واد من وديان الجهاد والعلم، فليس هناك من شبر واحد من أرض الحرب فتحه رافضي شيعي، بل ولا مهتد واحد تمدح هدايته كان على يد الشيعة الروافض، وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل إن هؤلاء القوم ما كانوا يومًا إلا عامل فرقة وخيانة لأهل الإسلام ولديارهم، فلم تدمر بغداد على يد التتار إلا بخيانتهم وجرائمهم وعلى يد ابن العلقمي، ولم يتحالف مع الصليبيين في حروبهم الأولى إلا هم، وهي سيرة تأبى علينا أن نجد ولو تجربة واحدة خالفت هذا النسق أو خرجت عن هذا النمط، وطيب النية وحسن القصد لا يحسنان تغيير التاريخ ونسيانه، وإذا أبى قوم إلا نسيان التاريخ فهل يستطيعون أن يهربوا من واقعهم بأجنحة الخيال والوهم، فها هي دولة الرفض الجديدة والتي أقامها دهقانهم الأكبر ـ الخميني ـ هل وجد سني واحد عند قيامها إلا وتمنى أن تصدق الدعاوى والشعارات انها دولة للمسلمين جميعًا، لا دولة صفوية شيعية جديدة، فماذا كان خبرها، وأي شيء صنعت بأهل السنة هناك ـ في ايران ـ؟.
إنه لا يوجد مسلم واحد بقي فيه ذرة من دين وإيمان وتقوى تمَّ يطلع على جرائمها مع أهل السنة هناك إلا وهو يلحق هذه الدولة بأمثالها من دول الطواغيت القديمة والحديثة، ولكنها تتميز عن الدول الحديثة بأنها تحمل حقدًا قديمًا تبثه اليوم في أهل السنة.