على كل ، إن الذي يظهر من القرآن ، أن رسالة الأنبياء هي تلك الإمامة وإنَّ ما يدَّعيه بعضهم من أنَّ مقام أئمتهم فوق الأنبياء ويستدلون بالآية السابقة هو الهراء والباطل بعينه ولا مستند لهم . وفضلًا عن هذا ربما يتشبث أحد بهذا الباطل كي لا يعتبر الأنبياء أئمةً ، ويجعل الإمامة فوق النبوة ، مع أن آيات القرآن تنص على أن الأنبياء هم الأئمة . كما قال تعالى في سورة الأنبياء: { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم } وقال تعالى في سورة السجدة: { ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } والقصد من الأئمة في هذه الآية سيدنا يعقوب وسائر أنبياء بني إسرائيل من ذرية إبراهيم . إذًا نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم النبيين وهذا يعني أنه لا يأتي إمام من عند الله بعده ، والإمام من عند الله هو النبي نفسه ، وإن إمامة الأنبياء أمر بين وواضح ، قد أشير إليها في الأخبار أيضًا ، فقد قال سيدنا الأمير فيما يتعلق بإمامة الأنبياء في خطبة 39 و 511 ( فهو إمام من اتقى ) وأما الإمامة بجعل غير تشريعي كإمامة سيدنا علي والأئمة وبعض المؤمنين فقد جاء ذلك في القرآن والأخبار حيث قال تعالى في سورة الفرقان الآية 47 { ومن ذريتي } يعني طلب سيدنا إبراهيم عليه السلام من الله تعالى أن يجعل بعض ذريته أئمة يعني أنبياء ، وقال: { ومن ذريتي } واستجاب الله لدعائه وجعل الإمامة يعني النبوة في بعض ذريته ، وفي آية أخرى بين الله ذريته من الأنبياء ، كما أشير إليه { ومن ذريتي } التي قالها إبراهيم فهم الأنبياء ذاتهم حيث جاء ذكرهم في آيات أخرى كما جاء في سورة الحديد ويقول تعالى بالنسبة لذرية إبراهيم { ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب } والظاهر أن سيدنا إبراهيم من ذرية سيدنا نوح (1) ، وعلى كل جعل الله الأنبياء من ذرية هذين النبيين ، ولما وصل الزمان إلى إبراهيم