وهي هنا من عطف الشيء على سابقه؛ لأن خلق الجن سابق على خلق الإنس كما ورد في كتاب الله، قال الله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} أي من قبل خلق الإنسان، وهذا ظاهر فإن إبليس كان من قبل خلق آدم.
(الإنس) وهم بنو آدم، وسموا بذلك لظهورهم، من الأنس وهو ظهور الشيء، يقال: آنست الشيء إذا رأيته [1] قال الله: {قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} ، فهو اسم معناه مقابل لمعنى اسم (الجن) .
(إلا) حرف للاستثناء، والاستثناء هو إخراج بعض الكلام مما هو داخل فيه [2] فهو نقل للكلام من العموم إلى الخصوص، والأصل في نقل الكلام للحروف لا للأسماء فـ (ما) تنقل الكلام من الإثبات إلى النفي، و (هل) تنقل الكلام من البر إلى الاستفهام وهكذا.
ولذلك كانت (إلا) أصل أدوات الاستثناء، وما عداها من الأدوات فمحمول عليها لأنه إما اسم كـ (غير) أو فعل كـ (عدا) .
و (إلا) إذا وقعت بعد إثبات لزم إخلاص ما بعدها للنفي، كأن تقول:
(1) انظر معجم مقاييس اللغة 1/ 145. ')">">"
(2) انظر معجم مقاييس اللغة 1/ 392. ')">">"