تطالعنا أخبار بعض السالكين والعباد على قصص لهم فيها أنهم تركوا العمل، وطلب الرزق، والتكسب، بدعوى التوكل على الله، أو أنهم دخلوا المفازات بدون زاد، وساروا في البراري وحدهم دون أن يعدوا العدة، وهكذا في مظاهر يزعم أصحابها أن فعلهم هذا نابع من توكلهم على ربهم تعالى، فصار هناك تفريق بين التوكل والأخذ بالأسباب [1]
ولجلالة هذه المسألة، فإن للحافظ ابن رجب رحمه الله تحقيقات حيالها، ويمكن ترتيب بحثه فيها في مقامين:
الأول: في التأصيل الشرعي لمسألة الأسباب.
(1) ينظر مزيد أمثلة في هذا المعنى من أفعال القوم في: لطائف المعارف 564، وجامع العلوم والحكم 1/ 472، 473، 2/ 503 - 504، ونور الاقتباس ضمن مجموع الرسائل 3/ 114، 115، 119، 129 - 131، 166.