الناخرة، خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، فأدخل عليها روحا منك، وسلاما منك»؛ إلا كتب له بعددهم حسنات.
و روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من حديث ابن عباس أنه، قال: «خير الناس وخير من يمشي على جديد الأرض المعلّمون، كلما أخلق الدين جدوده أعطوهم، ولا تستأجروهم فتحرجوهم، فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم اللّه الرحمن الرحيم كتب اللّه براءة للصبي، وبراءة للمعلم، وبراءة لأبويه من النار» «1» ذكره الثعلبي.
قال الشيخ المؤلف رحمه اللّه: أصل هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها، فكما يصل للميت ثوابها؛ فكذلك تصل قراءة القرآن والدعاء والاستغفار، إذ كل ذلك صدقة فإن الصدقة لا تختص بالمال.
قال صلى اللّه عليه وسلم؛ وقد سئل عن قصر الصلاة في حالة الأمن فقال: «صدقة» «2» .
و قال عليه الصلاة والسلام: «يصبح على كلّ سلامى من أحدكم صدقة، فإن كلّ تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضّحى» «3» .
و لهذا استحب العلماء زيارة القبور، لأن القراءة تحفة الميت من زائره.
روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث، ينتظر دعوة تلحقه من أبيه، أو أخيه، أو صديق له، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها، وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار» «4» .
و قد حكي أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري رحمه اللّه فقالت: إن ابنتي ماتت وقد أحببت أن أراها في المنام، فعلّمني صلاة أصلّيها لعلي أراها، فعلّمها صلاة، فرأت ابنتها وعليها لباس القطران، والغل في عنقها، والقيد في رجلها، فارتاعت لذلك، فأعلمت الحسن، فاغتمّ عليها، فلم تمض مدّة حتى رآها الحسن في المنام، وهي في الجنة، على سرير وعلى رأسها تاج. فقالت له يا شيخ: أ ما تعرفني؟ قال: لا، قالت له: أنا تلك المرأة التي علّمت أمي الصلاة فرأتني في
(1) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر.
(2) أخرجه مسلم (686) .
(3) أخرجه مسلم (720) .
(4) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (6/ 203/ 7905) بسند ضعيف، وقال العلامة الألباني في «الضعيفة» (2/ 211/ 799) : «منكر جدا» .