فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 874

و قال كعب الأحبار: إن عيسى عليه السلام يمكث في الأرض أربعين سنة، ويكثر الخير على يديه، وتنزل البركات في الأرزاق، حتى إن العنبة ليأكل منها الرجل حاجته ويفضل والقطف من العنب يأكل منه الجمع الغفير والخلق الكثير، حتى إن الرمانة لتثقل الجمل، وحتى إن الحي ليعبر بالميت، فيقول: قم فانظر ما أنزله اللّه من البركة، وأن عيسى عليه السلام يتزوج بامرأة من آل فلان ويرزق ولدين فيسمى أحدهما محمدا والآخر موسى ويكون الناس معه على خير وفي خير زمان وذلك أربعين سنة، ثم يقبض اللّه روح عيسى ويذوق الموت ويدفن إلى جانب النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحجرة، ويموت خيار الأمة ويبقى شرارها في قلة من المؤمنين، فذلك قوله عليه السلام: «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» .

و قيل: إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء.

فصل

ذهب قوم إلى أن بنزول عيسى عليه السلام يرتفع التكليف لئلا يكون رسولا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن اللّه تعالى وينهاهم، وهذا أمر مردود بالأخبار التي ذكرناها من حديث أبي هريرة، وبقوله تعالى: وخاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب: 40] وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا نبي بعدي» وقوله: «و أنا العاقب» يريد: آخر الأنبياء وخاتمهم، وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم أن عيسى ينزل نبيّا بشريعة متجددة وغير شريعة محمد نبينا صلى اللّه عليه وسلم، بل إذا نزل فإنه يكون يومئذ من أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم حيث قال لعمر: «لو كان موسى حيّا ما وسعه إلا اتباعي» «1» .

و قد روى أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول: سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، فيقول أميرهم: تعالى صلّ بنا. فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء لكرامة اللّه لهذه الأمة» «2» خرجه مسلم في «صحيحه» وغيره.

فعيسى عليه السلام إنما ينزل مقررا لهذه الشريعة ومجددا لها، إذ هي آخر الشرائع، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم آخر الرسل، فينزل حكما مقسطا، وإذا صار حكما فإنه لا سلطان يومئذ للمسلمين ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي، قد قبض اللّه تعالى العلم وخلا الناس منه، فينزل وقد علم بأمر اللّه تعالى له في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه من علم هذه الشريعة للحكم به بين الناس والعمل به في نفسه، فيجتمع

(1) أخرجه أحمد (3/ 387) بإسناد ضعيف.

(2) أخرجه مسلم (156) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت