شديدا، ثم ينزل عيسى عليه السلام فيأتي في السحر فيقول: يا أيها الناس ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجل جني، فينطلقون، فإذا هم بعيسى ابن مريم عليهما السلام، فيقام للصلاة فيقال له: تقدم يا روح اللّه، فيقول: ليتفضل إمامكم فليصلّ بكم، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح في الماء، فيقتله حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح اللّه هذا يهودي فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله» «1» .
قوله: «ينماث كما ينماث الملح في الماء، أي: يذهب وينحل ويتلاشى» .
و في بعض الروايات: وذكر أن حماره حين يخطو من خطوة إلى خطوة ميل ولا يبقى له سهل ولا وعر إلا ويطؤه، ولا يبقى موضع إلا يأخذه غير مكة والمدينة حسبما تقدم، ويأتي الكلام في حكم أيامه.
و ذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن ابن خيثم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة، السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم كالساعة والساعة كاضطرام السعفة في النار» «2» .
و الصحيح أنه يمكث أربعين يوما كما في حديث جابر، وكذلك في صحيح مسلم، على ما يأتي في الكتاب بعد هذا.
و قد تقدم من حديث حذيفة رضي اللّه عنه أن له جنة ونارا، فجنته نار وناره جنة.
(1) أخرجه أحمد (3/ 367 - 368) ، وقال العلامة الألباني في «قصة الدجال» ص 73: «و هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح؛ إلا أن أبا الزبير مدلّس، وقد عنعنه» .
(2) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (11/ 392) وأحمد (6/ 454) ، وإسناده ضعيف.