و كرز هو: كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي أسلم يوم الفتح وعمّر طويلا، وهو الذي نصب أعلام الحرم في خلافة معاوية وإمارة مروان بن الحكم «1» .
و فيه: «ثم مه؟ قال: ثم تعود الفتن» . بدل، قال: «ثم ما ذا» قال: «ثم تقع الفتن» . ولم يذكر قول الزهري إلى آخره.
قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: قول الرجل: ثم مه؛ هنا على الاستفهام، أي: ثم ما يكون؟ ومه في غير هذا الموضع زجر وإسكات، كقوله عليه الصلاة والسلام: «مه إنكنّ صواحب يوسف» «2» . وقوله: «كأنها الظلل» ؛ الظلل: السحاب، والظلة السحابة ومنه قوله تعالى: فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ [الشعراء: 189] . وقول الرجل بجهله: «كلا واللّه» معناها: الجحد، بمعنى: لا واللّه.
و قيل: هي بمعنى الزجر، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «بلى والذي نفسي بيده» وبلى للنفي، استفهاما كان أو خبرا أو نهيا، فالاستفهام: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ [الأعراف: 172] . وأَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ [القيامة: 40] جوابه: (بلى) هو قادر. مثال الخبر: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ [البقرة: 80] جوابه: قالوا: (بلى) تمسكم. ومثال النهي: لا تلق زيدا، جوابه:
(بلى) لألقينّه.
قال أبو الخطاب بن دحية: وقوله صبا، هكذا قيدناه بضم الصاد وتشديد الباء على مثال غرّا. والأساود: نوع من الحيات عظام فيها سوداء وهو أخبثها.
و الصّب منها التي تنهش ثم ترتفع ثم تنصب، شبههم فيما يتولونه من الفتن والقتل والأذى بالصب من الحيات.
قال المؤلف رحمه اللّه: الأساود: جمع أسود وهو الحية، وصبّا: جمع صاب كغاز وغزّا؛ وهو الذي يميل ويلتوي وقت النهش ليكون أنكى في اللدغ وأشدّ صبّا للسم، ويجوز أن يكون جمع أصب وهو الذي كأنه ينصب عند الهش انصبابا، والأول من صبا إذا مال، والثاني من صب إذا سكب.
(مسلم) عن أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت: استيقظ النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة فزعا مرعوبا يقول: «سبحان اللّه ما ذا فتح الليلة من الخزائن، وما ذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجر- يريد أزواجه- لكي يصلّين، ربّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» «3» .
و عن عبيد بن عمير قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: «يا أصحاب الحجرات
(1) انظر: «أسد الغابة» لابن الأثير (4/ 469/ 4444) و «الإصابة» للحافظ ابن حجر (5/ 436) .
(2) هذا لفظ أبي عوانة في «مسنده» (1/ 443/ 1641) . وأصل الحديث في الصحيحين.
(3) أخرجه البخاري (115) ولم أظفر به في «صحيح مسلم» ، واللّه أعلم.