يوسف الأعشى، قال: حدّثني محمد بن مسلم الطائفي، قال: حدّثني إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن عبد اللّه بن عمرو قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «الجلاوزة والشرط أعوان الظلمة كلاب النار» «1» . غريب من حديث طاوس، تفرد به محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس.
الجلاوزة: جمع جلواز، قال الجوهري: والجلواز الشرطي، والجمع:
الجلاوزة.
فصل
قال بعض السادة: أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة: رجل ملك عبدا فعلّمه شرائع الإسلام، فأطاع وأحسن وعصى السيد، فإذا كان يوم القيامة أمر بالعبد إلى الجنة، وأمر بسيده إلى النار، فيقول عند ذلك: وا حسرتاه! وا غبناه! أما هذا عبدي! أ ما كنت مالكا لمهجته وماله؟ وقادرا على جميع ماله؟ فما له سعد، وما لي شقيت؟ فيناديه الملك الموكل به: لأنه تأدّب وما تأدبت، وأحسن وأسأت. ورجل كسب مالا فعصى اللّه تعالى في جمعه ومنعه ولم يقدمه بين يديه، حتى صار إلى وارثه، فأحسن في إنفاقه وأطاع اللّه سبحانه في إخراجه، وقدّمه بين يديه، فإذا كان يوم القيامة أمر بالوارث إلى الجنة، وأمر بصاحب المال إلى النار، فيقول:
و حسرتاه! وا غبناه! أما هذا مالي؛ فما أحسنت به أحوالي وأعمالي؟ فيناديه الملك الموكل به: لأنه أطاع اللّه، وما أطعت، وأنفق لوجهه وما أنفقت، فسعد وشقيت.
و رجل علّم قوما ووعظهم فعملوا بقوله ولم يعمل؛ فإذا كان يوم القيامة أمر بهم إلى الجنة، وأمر به إلى النار، فيقول: وا حسرتاه! وا غبناه! أما هذا علمي؟ فما لهم فازوا به وما فزت؟ وسلموا به وما سلمت؟ فيناديه الملك الموكل به: لأنهم عملوا بما قلت، وما عملت، فسعدوا وشقيت. ذكره أبو الفرج بن الجوزي.
فصل
قال إبراهيم النخعي رضي اللّه عنه: إني لأكره القصص لثلاث آيات: قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: 44] وقوله تعالى: لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3] وقوله تعالى:
وَ ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [هود: 88] .
قلت: وألفاظ هذه الآيات تدل مع ما ذكرناه من الأحاديث على أن عقوبة من كان عالما بالمعروف وبالمنكر، وبوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن
(1) أخرجه أبو نعيم (4/ 21) بإسناد ضعيف.