«تعوذوا باللّه من جبّ الحزن» فقيل يا رسول اللّه: وما جب الحزن؟ قال: «واد في جهنم تتعوذ منه جهنم في كلّ يوم سبعين مرة، أعده اللّه للقراء المرائين» . وفي رواية:
«أعده اللّه للذين يراءون الناس بأعمالهم» «1» .
و قال الترمذي في حديث أبي هريرة: «مائة مرة» . قلنا: يا رسول اللّه، ومن يدخله؟ قال: القراء المراءون بأعمالهم. قال: حديث غريب.
خرّجه ابن ماجه أيضا عن أبي هريرة ولفظه: قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:
«تعوذوا باللّه من جبّ الحزن» . قالوا: يا رسول اللّه، وما جب الحزن؟ قال: «واد في جهنم تتعوذ منه جهنم في كلّ يوم أربعمائة مرة» . قيل: يا رسول اللّه؛ من يدخله؟
قال: «أعدّ للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من أبغض القراء إلى اللّه تعالى الذين يزورون الأمراء» . قال المحاربي: الجورة «2» .
و في حديث آخر ذكره أسد بن موسى أنه عليه السلام قال: «إن في جهنم لواديا، إن جهنم لتتعوذ من شرّ ذلك الوادي في كلّ يوم سبع مرات، وإن في ذلك الوادي لجبا، إن جهنم وذلك الوادي ليتعوذون باللّه من شر ذلك الجب، وإن في ذلك الجب لحيّة، إن جهنم والوادي وذلك الجب ليتعوذون باللّه من شر تلك الحية، أعدها اللّه للأشقياء من حملة القرآن [الذين يعصون اللّه فيه] » «3» .
و قال أبو هريرة: إن في جهنم أرجاء تدور بعلماء السوء، فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا، فيقول: ما صيّركم إلى هذا، وإنما كنا نتعلم منكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم إلى غيره.
قلت: وهذا مرفوع معناه في صحيح مسلم من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنه، وسيأتي في باب من أمر بالمعروف ولم يأته.
و قال أبو المثنّى الأملوكي: إن في النار أقواما يربطون بنواعير من نار تدور بهم تلك النواعير، ما لهم فيه راحة ولا فترة.
و قال محمد بن كعب القرظي: إن لمالك مجلسا في وسط جهنم وجسورا تمر عليها ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها .. الحديث، وسيأتي.
(1) أخرجه الترمذي (2383) وابن الجوزي في «الموضوعات» (3/ 597/ 1825) وابن عدي في «الكامل» (5/ 1727) والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 242/ 794) . وقال الألباني في «ضعيف سنن الترمذي» (415) : «ضعيف» .
(2) أخرجه ابن ماجه (256) ، وانظر ما قبله.
(3) أخرجه أسد بن موسى في «الزهد» رقم (24) بإسناد ضعيف. وما بين المعقوفتين زيادة من «الزهد» غير موجود بالأصل.