فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 874

و أخيضر، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض؟ قالوا: يا رسول اللّه، كأنك كنت ترعى بالبادية! قال: «فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء اللّه الذين أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم فيقولون ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين فيقول لكم عندي أفضل من هذا فيقولون يا ربّنا وأيّ شي ء أفضل من هذا؟ فيقول رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبدا» «1» .

و خرج أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي في كتاب «الديباج» له؛ حدّثنا أحمد بن أبي الحارث قال: حدّثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن معمر بن راشد، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «إذا فرغ اللّه من القضاء بين خلقه أخرج كتابا من تحت العرش؛ إن رحمتي سبقت غضبي، فأنا أرحم الراحمين. قال: فيخرج من النار مثل أهل الجنة، أو قال مثلي أهل الجنة- قال: وأكثر ظني أنه قال مثلي أهل الجنة، مكتوب بين أعينهم عتقاء اللّه» «2» .

فصل

هذا الحديث بيّن أن الإيمان يزيد وينقص حسب ما بيّناه في آخر سورة آل عمران من كتاب «جامع أحكام القرآن» . فإن قوله: «أخرجوا من في قلبه مثقال دينار ونصف دينار وذرّة» ؛ يدل على ذلك. وقوله: «من خير» ؛ يريد: إيمان. وكذلك ما جاء ذكره في الخير في حديث قتادة عن أنس: «و كان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ما يزن برة، ما يزن ذرة» أي: من الإيمان، بدليل الرواية الأخرى التي رواها معبد بن هلال العنزي، عن أنس، وفيها: «فأقول يا ربّ أمتي أمتي» فيقال: «انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل» الحديث بطوله، أخرجه مسلم.

فقوله: «من إيمان» أي: من أعمال الإيمان التي هي أعمال الجوارح، فيكون فيه دلالة على أن الأعمال الصالحة من شرائع الإيمان. ومنه قوله تعالى: وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [البقرة: 143] أي: صلاتكم.

و قد قيل: إن المراد في هذا الحديث أعمال القلوب؛ كأنه يقول: أخرجوا

(1) أخرجه البخاري (7439) .

(2) إسناده ضعيف، والحديث أخرجه ابن أبي داود في «البعث» رقم (52) ، وقال الشيخ الحويني هناك: «إسناده حسن في الشواهد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت