فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 874

و ذكر مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، وفيه بعد قوله: في نار جهنم: «حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فو الذي نفسي بيده، ما من أحد منكم بأشدّ مناشدة للّه تعالى في استيفاء الحقّ من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار» «1» . وخرّجه ابن ماجه؛ ولفظه عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: «إذا خلص اللّه المؤمنين من النار وأمنوا، فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحقّ يكون له في الدنيا أشد مجادلة من المؤمنين في إخوانهم الذين دخلوا النار. قال: يقولون: ربّنا إخواننا كانوا- فذكره بمعناه- يقولون: ربّنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون. فيقال لهم:

أخرجوا من عرفتم، فتحرّم صورهم على النار، فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، ثم يقول اللّه عز وجل: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا». وكان أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه يقول: «إن لم تصدّقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 40] فيقول اللّه تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون،؟؟؟ يبق إلا أرحم الراحمين» «2» .

في البخاري «و بقيت شفاعتي» بدل قوله: «و لم يبق إلا أرحم الراحمين» فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط، عادوا فحما، فيلقيهم في نهر على أفواه الجنة يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر، ما يكون منها إلى الشمس أصيفر

-كذا قالوا- رحم اللّه الجميع-.

و حيي بن عبد اللّه المصري؛ ليس من رجال الصحيح، لا البخاري ولا مسلم، ثم هو متكلم فيه، وخلاصة القول فيه أنه حسن الحديث إن شاء اللّه تعالى.

و قال الجوزقاني في «الأباطيل» رقم (683) بعد أن أخرجه من طريق: رشدين بن سعد، عن حيي به. قال: «هذا حديث باطل» !.

قلت: لم يتفرد به رشدين بن سعد، فقد تابعه ابن لهيعة عند أحمد، وتابعهما ابن وهب عند غيره.

فالإسناد حسن؛ واللّه أعلم.

(1) أخرجه مسلم (183) .

(2) أخرجه ابن ماجه (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت