فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 874

إنما نظروا من حيث هم، ومن حيث العقل البشري، ولم ينظروا الحياة الفلكية من حيث هي؛ فغابوا عن الحضور وجمدوا على القصور ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [النور: 40] .

قلت: هذا كله صحيح لحديث أبي سعيد الخدري المذكور، وهو صحيح.

و كذلك حديث أبي هريرة في شهادة الأرض بما عمل عليها، وهو صحيح. وكذلك حديث أبي سعيد الخدري في شهادة المال؛ صحيح، وسيأتي.

و قد روى ليث بن سليم، عن عبد الرحمن بن مروان، عن الهذيل، عن أبي ذر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه مر بشاتين تنتطحان فقال: «إن اللّه تعالى ليقضينّ يوم القيامة لهذه الجلحاء من هذه القرناء» «1» .

و ذكر ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن أبا سالم الجيشاني حدثه؛ أن ثابت بن طريف استأذن على أبي ذر فسمعه رافعا صوته يقول: أما واللّه لو لا يوم الخصومة لسؤتك، قال ثابت: فدخلت، فقلت: ما شأنك يا أبا ذر؟ قال: هذه. قلت: وما عليك إن رأيتك تضربها؟ قال: والذي نفسي بيده أو نفس محمد بيده لتسألن الشاة فيما نطحت صاحبتها، وليسألن الجماد فيما نكب إصبع الرجل «2» .

و روى عن شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر قال: رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شاتين تنتطحان فقال: يا أبا ذر! أ تدري فيم تنتطحان؟

قلت: لا يا رسول اللّه. قال: «لكن اللّه يدري، ويقضي بينهما يوم القيامة» . أخرجه أبو داود الطيالسي؛ فقال: حدّثنا شعبة قال: أخبرني الأعمش قال: سمعت منذر الثوري يحدث عن أصحاب له عن أبي ذر بلفظه ومعناه.

و قال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم، وحشر الناس والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل اللّه القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء تنطحها، فإذا فرغ اللّه من القصاص بين الدواب، قال لها: كوني ترابا، فيراها الكافر فيقول: «يا ليتني كنت ترابا» .

و ذكر عبد الكريم الإمام أبو القاسم القشيري في «التحبير» له، فقال: وفي خبر الوحوش والبهائم ثم تحشر يوم القيامة، فتسجد للّه سجدة، فتقول الملائكة:

(1) أخرجه أحمد (5/ 162) بإسناد ضعيف، لكن للحديث طرق وشواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن. منها حديث أبي هريرة المتقدم أول الباب.

(2) إسناده ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت