فيقول اللّه تعالى له: أ تعرف يا عبدي؟ قال: فيقول نعم يا رب أعرف، قال: فيقول: إني أعرف بها منك، قد غفرتها لك، قال: فلا تزال حسنة تقبل فيسجد، وسيئة تغفر فيسجد، فلا يرى الخلائق منه إلا ذلك، حتى ينادي الخلائق بعضها بعضا طوبى لهذا العبد الذي لم يعص قط، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين اللّه تعالى مما قد وقفه عليه» «1» .
قلت: نسخة من هنا إلى الفصل قوله لا يزول، أخبرنا الشيخ الراوية القرشي عبد الوهاب، قراءة عليه بثغر الإسكندرية حماه اللّه، قال: قرئ على الحافظ السّلفي، وأنا أسمع. قال: حدّثنا الحاجب أبو الحسن بن العلاء، وقال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، أخبرنا الآجريّ، حدّثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن موسى السونيطي، حدّثنا أحمد بن أبي رجاء المصيصي، حدّثنا وكيع بن الجراح، حدّثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا، كذا وكذا، ثلاث مرات، قال: وهو يقرّ ليس ينكر قال: وهو مشفق من الكبائر أن تجي ء. قال: فإذا أراد اللّه به خيرا قال: أعطوه مكان كلّ سيئة حسنة فيقول حين طمع: يا رب إن لي ذنوبا ما رأيتها هاهنا» قال: فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه. ثم تلا: فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ «2» [الفرقان: 70] خرجه مسلم في «صحيحه» عن محمد بن عبد اللّه بن نمير قال:
حدّثنا الأعمش فذكره.
فصل
قوله: «لا تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل» ؛ عام لأنه نكرة في سياق النفي، لكنه مخصوص بقوله عليه السلام: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب» «3» على ما يأتي.
و بقوله تعالى لمحمد عليه السلام: «أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن» «4» . وقد تقدم الحديث.
و بقوله تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والْأَقْدامِ [الرحمن: 41] .
قوله عليه السلام: «و عن عمله ما عمل فيه» . قلت: هذا مقام مخوّف لأنه لم
(1) أخرجه أحمد في «الزهد» (964) .
(2) أخرجه مسلم (190) وأحمد (5/ 157، 207) .
(3) أخرجه البخاري (5752) ومسلم (220) .
(4) تقدم تخريجه.